مفهوم الغير : وجود الغير /معرفة الغير / العلاقة مع الغير 

مفهوم الغير : وجود الغير /معرفة الغير / العلاقة مع الغير

مجزوءة الوضع البشري

مفهوم الغير

تعريف: "آخر الأنا منظور إليه ليس بوصفه موضوعا بل بوصفه أنا آخر أي ذات واعية". إنه "الأنا الذي ليس أنا".

·        المحور الأول :وجود الغير

هل وجود الغير ضروري لوجود الأنا أم هو وجود غير ضروري افتراضي وجائز؟ كيف يمكن أن يساهم الغير في تحقيق وعي الأنا؟

أطروحة ديكارت

وجود الغير ليس ضروريا ولا مكملا بالنسبة لوجود الأنا مادام يمتلك خاصية التفكير الذي تمكنه من الوعي بذاته في استقلال و عزلة تامين عن الغير.

عناصر الأطروحة

إن وجود الغير هو وجود افتراضي، وجائز لأن الذات (الأنا المفكر) تستطيع أن تحقق وعيها بوجودها دونما حاجة إلى وساطة الغير أو أي عنصر حسي آخر "الحواس تخدعنا". الأنا عند ديكارت هو جوهر مفكر خاصيته التفكير الذي يثبت وجوده ووجود الغير بالاعتماد على استدلالات عقلية خالصة.

الأنا يظل في غنى كامل وتام عن وجود الغير من حيث هو يعيش انغلاقا ذاتيا غير خاضع لأي سلطة سواء كانت سلطة الغير أو سلطة الحواس. يقول ديكارت: "أنا موجود وأعرف أني موجود لأني أشك". ويقول كذلك : "بدأت أعرف نفسي في الذي بدأت في الوقت الذي بدأت فيه أشك".

أطروحة سارتر:

وجود الغير ضروري ومكمل الوجود الأنا حيث إنه هو الوسيط الذي لا غنى عنه بين الذات (الأنا) ووعيها بذاتها وبوجودها.

 

عناصر الأطروحة:

 

 

ينطلق سارتر من تحليل تجربة الخجل الشعورية "إن الخجل هو بطبيعة الحال اعتراف بأني أكون كما يراني الغير". هذه التجربة الشعورية تبرز أن الوعي بالذات وبالوجود يستلزم حضور الغير كوسيط لا غنى عنه إلا أن هذا الحضور يأخذ طابعا سلبيا يهدد حرية الأنا ويسلبها إرادتها.

 ما كان للفرد أن يشعر بالخجل لولا أنه أدرك بما لا يدع مجالا للشك أنه أمام ذات واعية تخوله بنظرتها إلى موضوع مسلوب الحرية. يقول سارتر: "فانا بحاجة إلى الغير لأدرك إدراكا كاملا كل بنيات وجودي".

 

·        المحور الثاني: معرفة الغير

ما مدى إمكانية معرفة الغير ؟ ما حدود معرفة الغير؟ هل هي ممكنة أم مستحيلة ؟ ما الذي يمكن أن يجعل من معرفة الغير ممكنة ؟ وما الذي قد يعيق معرفة الغير؟

أطروحة ماکس شیلر

معرفة الغير ممكنة شريطة النظر إليه بوصفه وحدة كلية لا تقبل التقسيم أو التمييز؛ فالتعبيرات الجسدية الخارجية هي انعكاس للحالة النفسية الداخلية.

عناصر الأطروحة:

إن معرفة الغير ممكنة شريطة النظر إليه بوصفه كلا لا يقبل القسمة.

 رغم تعدد مظاهر الإنسان بين مظهر نفسي داخلي ومظهر جسدي خارجي إلا أنه لا يمكن الفصل بين المظهرين لأنهما مترابطان ترابطا وثيقا فالابتسامة تعكس ، الفرح والدموع تعكس ، الألم واحمرار الوجه يعكس حالة الخجل.

 الظاهرة التعبيرية للإنسان تتميز بالوحدة والتركيب بحيث أنها لا تقبل التجزئة أو الانقسام عكس الظاهرة الفيزيائية. يقول ماکس شیلر: "فالمشاعر والأفكار وكل ما يخالج الحياة النفسية الداخلية للغير نجد له انعكاسا على مستوى الحركات والتعابير الجسدية"

اطروحة مالبرانش:

معرفة الغير صعبة إن لم نقل مستحيلة وهذه الصعوبة أو الاستحالة ترجع إلى كون الأنا تنطلق من افتراض التشابه النوعي بينها وبين الغير مما يجعل تقديراتها معرضة للخطأ.

عناصر الأطروحة

معرفة الغير تبقى صعبة إن الم نقل أنها مستحيلة ومرد هذه الصعوبة أو الاستحالة راجع إلى كون الأنا تنطلق من فرضية التشابه أو التماثل النوعي بين ذاتها وذات الغير لتصدر أحكاما في غالبيتها ظنية وتخمينية وهو ما يجعلها تكون خاطئة لأن هناك انفصل وتمايز بين ذات الأنا وذات الغير.

تنطلق الذات من الجسد الذي تكون أحكامه خاصة وخاضعة الأهواء و ميولات والتي لا تتشابه ولا تتطابق مع أهواء و ميولات الغير مما يجعلها في الكثير من الأحيان معرضة الخطأ يقول مالبرانش: "المعرفة التي تكونها عن الآخرين تكون دائما معرضة للخطأ".

·        المحور الثالث: العلاقة مع الغير

ما طبيعة العلاقة مع الغير؟ هل تتأسس العلاقة مع الغير على الصداقة أم على الغرابة أم على الصراع ومحاولة الهيمنة؟

أطروحة ارسطو

تتحد العلاقة بين الذات والآخر (الغير) باعتبارها علاقة صداقة وتكامل إلا أن هذه الصداقة فهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام أهمها صداقة الفضيلة.

عناصر الاطروحة

الإنسان اجتماعي بطبعه ومعناه أنه في حاجة إلى الآخرين من الناس من أجل تحقيق اكتفاءه الذاتي وبلوغ مرتبة السعادة.

 الإنسان يظل في حاجة إلى الآخرين من الناس.

 العلاقة مع الغير تنقسم إلى ثلاثة أنواع وهي (1) صداقة المتعة التي تكون مشروطة باللذة (2) صداقة المنفعة التي تكون مشروطة بالمصالح (3)صداقة الفضيلة التي تقوم على أساس أخلاقي يضمن لها الاستمرارية ويضمن قيام العدل في المدينة. يقول أرسطو " إن الصداقة هي ضرب من الفضيلة".

أطروحة جوليا كريسيفا

العلاقة مع الغير هي علاقة غرابة لكن ليس غرابة بمعناها السلبي القائم على الإقصاء والنبذ  والاحتقار، وإنما غرابة بمعناها الايجابي القائم على الوعي بالاختلاف.

عناصر الأطروحة:

العلاقة مع الغير هي بالضرورة علاقة غرابة.

 الغريب عند گريسايفا ليس ذلك الآخر البعيد (المختلف) الذي يهدد أمن واستقرار الجماعة بل إن الغريب يسكننا على نحو غريب أي أن كل ذات تحمل غريبها في ذاتها قبل أن تتعرف الغريب الأجنبي.

 الوعي بهذه الغرابة الذاتية يجعل الأنا يكف عن النظرة الاقصائية التي يوجهها نحو الآخر المختلف وفي مقابل ذلك يفتح معه جسور التواصل والحوار ونبذ الإقصاء والتهميش في سبيل تكريس قيم إنسانية كونية تقول كريستيفا: "الغريب يسكننا على نحو غريب".

تحميل


اكتب تعليق